منتدى دودرار يرحب بكم

azul flawn ayte tizarte wala ayte doudrare


    أبناء أقا الخاسرون

    Partagez
    avatar
    otchi

    Nombre de messages : 48
    Date d'inscription : 23/07/2010

    أبناء أقا الخاسرون

    Message  otchi le Mar 8 Fév - 4:35

    نحن ابناء مدينة اقا الخاسرون نعم نحن جيل تعود على الخسارة. كبرنا في حضن الخوف لذلك أصبحت لدينا عندما كبرنا ملامح المهزومين.
    فجأة جئنا ونزلنا ضيوفا على عائلاتنا كثيرة الأطفال. بعضنا جاء بسبب خطأ جسيم في حساب دورة والدته الشهرية وبعضنا الآخر جاء عن سبق إصرار وترصد.
    جئنا ووجدنا انفسنا نسكن بيوتا من طين وجدنا قبلنا إخوانا لنا وأخوات وانتظرنا أن يتركوا لنا أحذيتهم وملابسهم التي لم تعد على مقاساتهم. انتظرنا أن يتركوا لنا دفاترهم وكتبهم المستعملة التي سنتوارثها بالدور مثل ثروات ثمينة لكي نتركها نحن أيضا للذين سيأتون بعدنا.
    فنحن الاقاويون أبناء الفقراء لا يترك لنا الذين سبقونا في عائلاتنا مناصب في البلدية و لا في الجماعات بقدر ما يتركون لنا ملابسهم الضيقة ودفاترهم المستعملة وأحيانا أمراضهم التي نتوارثها أبا عن جد.
    الأمهات يحملن بنا كل سنة فهن لم يسمعن قط بشيء اسمه "تنظيم النسل" والآباء يفتلون شواربهم الصفراء بسبب كؤوس الشاي "المشحر" والتبغ الرديء و عيدان "السبسي". يدمنون القيلولة بعد الأكل ونشرات الاخبار التافهة و تنبؤات النشرات الجوية الكاذبة ويقولون عندما نطلق صرخة الحياة الأولى إن كل واحد منا ينزل من بطن أمه ينزل متأبطا خبزه. ونسوا أن أغلبنا عندما نزل من بطن أمه وكبر وأصبحت له شوارب ووجد نفسه بلا عمل تأبط حقيبة ملابسه البالية و غادر في اتجاه الدار البيضاء ليمتهن مهنة "مول الزريعة" و هكدا يحافظ على موروث اجداده الدي يأبى الاحفاد ان يفارقوه.
    عندما اكملنا الاربع سنوات أرسلونا إلى فقيه الدوار ليحفظنا سور القرآن في الصباح تعلمنا الصلاة لنصير أطفالا صالحين وبدأنا نذهب إلى صنابير المسجد لنتوضأ ونرش المياه ونبلل ثياب بعضنا البعض لاعبين غير عابئين بذنوبنا الصغيرة. طردنا الإمام الملفوف في جلابيبه الكثيرة توعدنا بأن يغطس رؤوسنا الصغيرة في حوض المياه حتى نختنق ....
    تحملنا الام قصبة الفقيه الطويلة وبرودة الحصير ورائحة الصلصال في الشتاء ونحن نحك به ألواحنا الخشبية. وفي الصيف تحملنا شمس غشت اللافحة وحاربنا الملل بالسباحة في بركة "اموند" الاسنة و المشكوك في نظافتها.
    وجدنا في زرائب منازلنا بهائم قد لا تتجاوز بضع نعزات و حمار في كثير من الاحيان يطلب منا اباؤنا اخراجها من الحوش و رعيها في السهول و الوديان و فوق الجبال القريبة.
    عندما داهمنا الجوع في سهول "الفوسي" و وسط وديان "وينسينت" و "كركجاين" و "فوق قمم جبل "باني" اقتلعنا جذور نبتة "واسميم" ومصصنا سيقانها الحامضة كثير منا انشغل بنصب الفخاخ لحيوان "الضب" و مطاردة "السنجاب" حتى افقده الذئب الماكر احدى العنزات وعندما عطشنا شربنا من مياه الامطار المتجمعة في الاحواض الصخرية تلك المياه ذات الطعم الغريب و التي اكتشفنا عندما كبرنا انها مزيج من ماء الامطار مع بول الذئاب و الثعالب..
    ذهبنا إلى ضريح الولي الصالح نلهو حول قبوره المصبوغة بالجير الأبيض هناك حيث يرتاح رفات الآباء والأجداد. سرقنا شمع الولي الصالح وأضأنا به أزقق دواويرنا المظلمة التي يسرق موظفو البلدية الجشعون ميزانيات مصابيحها.
    نهبنا السكر الذي تضعه النساء الاقاويات قرب قبر الولي الصالح وأكلناه مع الخبز. الولي الصالح سيسامحنا لأنه يعرف أننا مجرد أطفال جائعين. احسسنا بالجوع في ايام غشت الملتهبة فغزونا حقول "اكران" نقفز فوق الاسوار القصيرة نقطف حبات "الليم" و "تيكيدا" و "المشمش" غير عابئين بالمعاناة التي كنا نسببها لاصحاب تلك الحقول...
    عندما بلغنا سن السادسة ادخلونا إلى "السكويلة" لنتعلم النحو والقواعد ودروس التاريخ حيث القوافل التجارية تفد من السودان الى مدينة تامدولت المركز التجاري المهم الذي تحول الى اطلال من التراب و حيث دولة السعديين انطلقت من زاوية سيدي عبد الله بن مبارك متجهة نحو الشمال تاركة وراءها مسجدا عتيقا و صومعة شامخة تأبى الانهيار ساخرة في وجه الزمن ثرثي حال مدينة منسية انطلق منها السعديون و انتهى اليها المرابطون (امريبضن)
    في المستوى الثالث بدأنا نتهجى التلاوة الفرنسية. تلعثمنا كثيرا قبل أن ننطق حروفنا الأولى بالفرنسية، «فواسي نبيل فواسي مينة لوبيغ دو نبيل ادو مينة»..
    مددنا أكفنا الصغيرة والمرتجفة للعصا حصص الرياضيات كانت تخيفنا جدول الضرب كان عدونا.
    في عيد المسيرة الخضراء يخرجوننا من المدارس ويجمعوننا ويفرقوننا على طول الشارع الرئيسي للمدينة لكي نقف تحت الشمس في انتظار أن يصل مسؤولو المدينة ليستظلوا تحت الخيمة الكبيرة و عندما يصل هؤلاء التافهون و يبدؤون في التهام اطباق الحلوى مع كؤوس المشروبات الغازية يأمروننا أن نغي نشيد "المغرب مغربنا و الصحراء صحراؤنا" و "صوت الحسن ينادي ....." يأمروننا ان نصفق فنصفق يطلبون منا أن نلوح بالرايات فنلوح بالرايات. وفي المساء نعود إلى أمهاتنا وعلى وجوهنا تباشير الحمى بسبب كل الوقت الذي قضيناه تحت الشمس.
    علمونا أن الوطن هو الراية التي نقف أمامها كل صباح قبل الدخول إلى القسم لكي نردد
    منبت الأحرار مشرق الأنوار»، ولم يشرحوا لنا لماذا كان أبناء الجنود الذين استشهدوا دفاعا عن هدا الوطن ضد مرتزقة البوليزاريو يأتون إلى المدرسة بثياب ممزقة ويصطفون أمام باب المطعم المدرسي لينالوا نصف خبزة تحتوي حبات من العدس الفاسد
    علومنا ان الامازيغ هم سكان المغرب الاولون و لم يشرحوا لنا لماذا يسخرون من امهاتنا في الادارات لانهن لا يتكلمن بالعربية.
    حقنونا في المدرسة بأدوية حتى لا ننقرض بسبب الجراثيم والأوبئة التي كانت تزورنا أكثر مما كان يزورنا اطباء مستشفى المدينة وأفرغوا في عيوننا أطنانا من أنابيب «البوماضا» لمحاربة العمش حتى ينقشع المستقبل المخيف أمامنا بوضوح.
    ...يتبع

    [b]

      La date/heure actuelle est Lun 22 Oct - 8:15